الشيخ عبد الله البحراني
899
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
وصرت في الأربعين من الأيّام ، فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب ، فلم أزل على ذلك حتّى تمّ الشهر الثاني ، فوجدت الاضطراب والحركة - فو اللّه - لقد تحرّك وأنا بعيدة من المطعم والمشرب ، فعصمني اللّه كأنّي شربت لبنا ، حتّى تمّت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزيادة والخير في منزلي . فلمّا صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزيادة والخفّة في الظاهر والباطن حتّى تمّت الخمسة . فلمّا صارت الستّة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح والتقديس في باطني . فلمّا مضى فوق ذلك تسع ، ازددت قوّة ، فذكرت ذلك لأمّ سلمة ، فشدّ اللّه بها أزري ، فلمّا زادت العشرة غلبتني عيني وأتاني آت ، فمسح جناحه على ظهري ، فقمت وأسبغت الوضوء وصلّيت ركعتين . ثمّ غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ونفخ في وجهي وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة ، فأسبغت الوضوء وأدّيت أربعا ، ثمّ غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، فأقعدني ورقّاني وعوّذني ، فأصبحت - وكان يوم أمّ سلمة - فدخلت في ثوب حمامة ، ثمّ أتيت أمّ سلمة ، فنظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى وجهي فرأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عنّي ما كنت أجد ، وحكيت ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أبشري أمّا الأوّل ، فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء ؛ وأمّا الثاني ، فخليلي ميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك ؟ قلت : نعم ، فبكى ثمّ ضمّني إليه ، وقال : وأمّا الثالث ، فذلك حبيبي جبرئيل يخدمه اللّه ولدك ، فرجعت ، فنزل تمام السنة . « 1 » ( 148 ) المناقب لابن المغازلي : ( بإسناده ) عن أبي سعيد الخدري ، قال : كنّا نتحدّث عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يميل مرّة عن يمينه ومرّة عن شماله ، فلمّا رأينا ذلك قمنا عنه ؛
--> ( 1 ) 2 / 841 ح 60 ( بتخريجاته ) ، عنه البحار : 43 / 271 ح 39 ، وعوالم الإمام الحسين عليه السّلام : 10 ح 1 .